فَسَمَّى الصَّلَاةَ نُسُكًا ، وَالذَّبِيحَةُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ تُسَمَّى نُسُكًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} يَعْنِي ذَبْحَ شَاةٍ ، وَمَنَاسِكُ الْحَجِّ: مَا يَقْتَضِيه مِنْ الذَّبْحِ وَسَائِرِ أَفْعَالِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ: {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} سَائِرُ أَعْمَالِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُمَا بِبِنَاءِ الْبَيْتِ لِلْحَجِّ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: {أَتَى جِبْرِيلُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَرَاحَ بِهِ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ مِنًى} وَذَكَرَ أَفْعَالَ الْحَجِّ عَلَى نَحْوِ
مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ ، قَالَ: ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} .
وَكَذَلِكَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى قَوْمٍ بِعَرَفَاتٍ وُقُوفٍ خَلْفَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِهَا فَقَالَ: {كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إرْثٍ مِنْ إرْثِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ} .
قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} يَدُلُّ عَلَى لُزُومِ اتِّبَاعِ إبْرَاهِيمَ فِي شَرَائِعِهِ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ.