وعلى القراءة الثانية نستفيد فائدة ثانية؛ وهي شدة عذاب أصحاب الجحيم ــــ والعياذ بالله ــــ؛ لقوله تعالى: {ولا تَسأل عن أصحاب الجحيم} -
القرآن
(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة: 120)
التفسير:
{120} قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يتألف اليهود، والنصارى؛ والذي يحب أن يتألفهم يحب أن يرضوا عنه؛ فبين الله عزّ وجلّ أن هؤلاء اليهود والنصارى قوم ذوو عناد؛ لا يمكن أن يرضوا عنك مهما تألفتهم؛ ومهما ركنت إليهم بالتألف ــــ لا بالمودة ــــ فإنهم لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنهَ عنه؛ ثم بعد ذلك
كان يأمر بمخالفتهم؛ و {لا} هنا للتوكيد؛ وليست مستقلة؛ فإنها لو حذفت، وقيل: «ولن ترضى عنك اليهود والنصارى» لاستقام الكلام؛ لكنها زيدت للتوكيد؛ لأجل ألا يظن الظان أن المراد أن الجميع لا يرضون مجتمعين؛ مع أن الواقع أن كل طائفة لن ترضى؛ ونظير ذلك في زيادة «لا» : قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] : فإنها تفيد ما أفادته «لا» في قوله تعالى: {ولا النصارى و حتى} : حرف غاية؛ وهي تنصب المضارع بنفسها عند الكوفيين؛ وبـ «أن» المقدرة عند البصريين؛ و {ملتهم} أي دينهم الذي كانوا عليه؛ فاليهود لن يرضوا عنك حتى تكون يهودياً، والنصارى لن ترضى عنك حتى تكون نصرانياً؛ ولكن الجواب الوحيد لهؤلاء الذين يقولون: «لا نرضى عنك حتى تتبع ملتنا» ، قوله تعالى: {قل أي مجيباً لهم في عدم اتباع ملتهم إن هدى الله هو الهدى} أي ليس الهدى ما أنتم عليه؛ بل إن هدى الله وحده هو الهدى؛ و {هو} ضمير فصل لا محل له من الإعراب؛ وقوله تعالى: {الهدى} خبر {إن} ؛ أما اسمها فهو قوله تعالى: {هدى الله} -