فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46422 من 466147

واشتدت هذه الحملة عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بعد ستة عشر شهراً من الهجرة. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اتجه بالصلاة - عقب الهجرة - إلى بيت المقدس - قبلة اليهود ومصلاهم - فاتخذ اليهود من هذا التوجه حجة على أن دينهم هو الدين ، وقبلتهم هي القبلة ؛ مما جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرغب ولا يصرح فِي التحول عن بيت المقدس إلى الكعبة ، بيت الله المحرم. وظلت هذه الرغبة تعتمل فِي نفسه حتى استجاب له ربه فوجهه إلى القبلة التي يرضاها - كما سيجيء فِي سياق السورة - ونظراً لما يحمله هذا التحول من دحض لحجة بني إسرائيل فقد عز عليهم أن يفقدوا مثل هذه الحجة ، فشنوها حملة دعاية ماكرة فِي وسط المسلمين ، بالتشكيك فِي مصدر الأوامر التي يكلفهم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي صحة تلقيه عن الوحي.. أي إنهم وجهوا المعول إلى أساس العقيدة فِي نفوس المسلمين! ثم قالوا لهم: إن كان التوجه إلى بيت المقدس باطلاً فقد ضاعت صلاتكم وعبادتكم طوال هذه الفترة. وإن كان صحيحاً. ففيم التحول عنه؟ أي أنهم وجهوا المعول إلى أساس الثقة فِي نفوس المسلمين برصيدهم من ثواب الله ، وقبل كل شيء فِي حكمة القيادة النبوية!

ويبدو أن هذه الحملة الخبيثة الماكرة آتت ثمرتها الكريهة فِي بعض نفوس المسلمين. فأخذوا يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - فِي قلق وزعزعة ؛ ويطلبون البراهين والأدلة ، الأمر الذي لا يتفق مع الطمأنينة المطلقة إلى القيادة ، والثقة المطلقة بمصدر العقيدة. فنزل القرآن يبين لهم أن نسخ بعض الأوامر والآيات يتبع حكمة الله الذي يختار الأحسن لعباده ؛ ويعلم ما يصلح لهم فِي كل موقف. وينبههم فِي الوقت ذاته إلى أن هدف اليهود هو ردهم كفاراً بعد إيمانهم ؛ حسداً من عند أنفسهم على اختيار الله لهم ، واختصاصهم برحمته وفضله ، بتنزيل الكتاب الأخير عليهم ، وانتدابهم لهذا الأمر العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت