فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464141 من 466147

فالمقصود بهجر الرجز: المداومة على هجره وتركه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يلتبس بشيء من ذلك.

ثم نهاه - سبحانه - عن فعل، لا يتناسب مع خلقه الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ والمن: أن يعطى الإنسان غيره شيئا، ثم يتباهى به عليه، والاستكثار: عد الشيء الذي يعطى كثيرا.

أي: عليك - أيها الرسول الكريم - أن تبذل الكثير من مالك وفضلك لغيرك، ولا تظن أن ما أعطيته لغيرك كثيرا - مهما عظم وجل - فإن ثواب الله وعطاءه أكثر وأجزل ...

ويصح أن يكون المعنى: ولا تعط غيرك شيئا، وأنت تتمنى أن يرد لك هذا الغير أكثر مما أعطيته، فيكون المقصود من الآية: النهي عن تمنى العوض.

قال ابن كثير: قوله: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال ابن عباس: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها.

وقال الحسن البصري: لا تمنن بعملك على ربك تستكثره، وعن مجاهد: لا تضعف أن تستكثر من الخير.

وقال ابن زيد: لا تمنن بالنبوة على الناس: تستكثرهم بها، تأخذ على ذلك عوضا من الدنيا.

فهذه أربعة أقوال، والأظهر القول الأول - المروي عن ابن عباس وغيره - .

وقوله - سبحانه -: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ أي: وعليك - أيها الرسول الكريم - أن توطن نفسك على الصبر، على التكاليف التي كلفك بها ربك، وأن تتحمل الآلام والمشاق في سبيل دعوة الحق، بعزيمة صادقة، وصبر جميل، وثبات لا يخالطه تردد أو ضعف.

فهذه ست وصايا قد اشتملت على ما يرشد إلى التحلي بالعقيدة السليمة، والأخلاق الكريمة.

ثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك جانبا من أهوال يوم القيامة فقال: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ. فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ.

والفاء في قوله: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ للسببية. والناقور - بزنة فاعول: من النقر، وهو اسم لما ينقر فيه، أي: لما ينادى فيه بصوت مرتفع. والمراد به هنا: الصور أو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل بأمر الله - تعالى - النفخة الثانية التي يكون بعدها الحساب والجزاء.

والفاء في قوله: فَذلِكَ واقعة في جواب فَإِذا واسم الإشارة يعود إلى مدلول النقر وما يترتب عليه من حساب وجزاء. وقوله يَوْمَئِذٍ بدل من اسم الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت