فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464140 من 466147

أي: يا أيها المدثر بثيابه لخوفه مما رآه من ملك الوحي، لا تخف، وقم فأنذر الناس من عذاب الله، إذا ما استمروا في شركهم، واجعل تكبيرك وتعظيمك وتبجيلك لربك وحده، دون أحد سواه، وصفه بما هو أهله من تنزيه وتقديس.

والمراد بتطهير الثياب في قوله - تعالى -: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ تطهيرها من النجاسات.

والمقصود بالثياب حقيقتها، وهي ما يلبسه الإنسان لستر جسده ..

ومنهم من يرى أن المقصود بها ذاته ونفسه صلى الله عليه وسلم أي: ونفسك فطهرها من كل ما يتنافى مع مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم.

وقال صاحب الكشاف: قوله - تعالى -: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات، لأن طهارة الثياب شرط في الصلاة، ولا تصح إلا بها. وهي الأولى والأحب في غير الصلاة. وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثا.

وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال، ويستهجن من العادات. يقال:

فلان طاهر الثياب، وطاهر الجيب والذيل والأردان، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب، ومدانس الأخلاق. ويقال: فلان دنس الثياب: للغادر - والفاجر - ، وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان، ويشتمل عليه .. .

وسواء أكان المراد بالثياب هنا معناها الحقيقي، أو معناها المجازى المكنى به عن النفس والذات، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مواظبا على الطهارة الحسية والمعنوية في كل شئونه وأحواله، فهو بالنسبة لثيابه كان يطهرها من كل دنس وقذر، وبالنسبة لذاته ونفسه، كان أبعد الناس عن كل سوء ومنكر من القول أو الفعل.

إلا أننا نميل إلى حمل اللفظ على حقيقته، لأنه لا يوجد ما يوجب حمله على غير ذلك.

ثم أمره - سبحانه - بأمر رابع فقال: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ والأصل في كلمة الرجز أنها تطلق على العذاب، قال - تعالى -: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ، إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ.

والمراد به هنا: الأصنام والأوثان، أو المعاصي والمآثم التي يؤدى اقترافها إلى العذاب.

أي: وداوم - أيها الرسول الكريم - على ما أنت عليه من ترك عبادة الأصنام والأوثان، ومن هجر المعاصي والآثام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت