فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46405 من 466147

ولذا قال تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) أكد الله سبحانه وتعالى نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - باللام الدالة على القسم مع إن، وهما أشد ألفاظ التوكيد في بيان عاقبة الاتباع، وأنه إذا كان الاتباع المنهي عنه نهيا مؤكدا، فالعاقبة ألا يكون لمن اتبع أهواءه إلا أن ينزل عليه عقاب الله تعالى، ولا يكون له ولي محب يدفع عنه، ولا نصير ينصره من غير الله.

فمعنى النص السامي أنك أيها الرسول إن اتبعت أهواءهم فإنه من المؤكد أن العذاب نازل، ولا ينجيك منه ولي ولا نصير.

وهنا ملاحظتان بيانيتان: أولاهما - أن تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - لَا يقصد به شخصه أولا وبالذات، إنما يقصد به أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن عليهم أن يحرصوا على مجانبتهم، وألا يغتروا بهم، وإنه في وقت ضعف النفوس المؤمنة يكون كيد هؤلاء مستمرا، دائمًا ومذهبا يصلون به إلى قلوب ضعاف الإيمان، فقد يميلون - وإن لم يكفروا - فيستحسنوا ما عندهم، وإنا نرى من ضعفاء الإيمان في عصرنا من يستحسنون كل ما عند النصارى واليهود، فإذا ذكرت أحوالهم استحسنوها، وإذا ذكرت مكارم المسلمين استهجنوها، حتى طمع أولئك الفجرة الفسقة في بعض المسلمين، فأخذوا يستهوونهم بكل الأساليب، وقَى الله أهل الإيمان منهم.

الملاحظة الثانية - أن هؤلاء ما عندهم ليس بدين يتبع، ولكنه أهواء باطلة وأوهام فاسدة، وأي عقل يدرك أن الواحد اثنان وأن الاثنين ثلاثة؟!! ولكنها أوهام ضالة، والله المنقذ من الضلال.

وإن الله تعالى منصف في أحكامه، فهو سبحانه وتعالى لَا يعمم فتشمل البريء والسقيم؛ ولذا بعد أن ذكر حال اليهود في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن من أهل الكتاب من يتلونه حق تلاوته، ويتعرفون غايته ومراميه، وإن هؤلاء يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويتبعونه؛ ولذا قال تعالت كلماته:

(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ...(121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت