السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) ولما روى ابن عباس - رضي الله عنهما: كنا جلوساً
عند رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فرمي بنجم فاستنار، فقال: ما كنتم تقولون في هذا في الجاهلية؟ قلنا:
كنا نقول: يولد عظيم أو يموت عظيم. وفي لفظ:"مُلِئَتْ"و"مقاعد"إشارة إلى أنَّ ذلك
قبل البعثة كان قليلاً، وأما الآن فلا مجال.
(وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ ...(10)
بخراب السماء.(أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ
رَشَدًا)أمراً ذا رشد.
(وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ...(11)
الأبرار المتقون. (وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) وهم المقتصدون""
(كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) ذوي مذاهب متفرقة، جمع قدة كقطع وقطعة. وعن أبي معاوية قال:
سمعت الأعمش يقول: قلت لجني: فيكم الأهواء التي فينا؟ قال: نعم. قلت: كيف حال
الرافضة؟ قال: هم شرُّنا.
(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ ...(12)
كائنين في الأرض أينما كنا.(وَلَنْ
نُعْجِزَهُ هَرَبًا)هاربين منها إلى السماء، أو إن طلبنا في الأرض لم نَفُتْه، وإن هربنا منه لم نَنْجُ
والظن بمعنى اليقين، لكونه كلام الموقنين.
(وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى ...(13)
القرآن. كانوا كاملي المعرفة حيث جعلوا القرآن
نفس الهدى (آمَنَّا بِهِ) من غير توقف (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ) أي: فهو لا لمجاف! آثره
على لا يَخَفْ؛ لإفادة التقوى والاختصاص كأنه قيل: فهو ناج لا محالة ومختص بذلك.
(بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) البخس: النقص، والرهق: القرب من الشيء، ومنه الصبي المراهق.
والمعنى: أنَّ المؤمن لاجتنابة البخس وظلم الناس لا يخاف جزاءهما. وكان أصل الكلام: ومن لا
يبخس أحدا ولا يرهق ظلمه، فوضع قوله: (فَمَن يُؤْمِنْ) موضعه، إشارة إلى أنَّ حقّ المؤمن
وشأنه أن يكون كذلك، أو المعنى: أن المومن لا يخاف نقصان جزائه، ولا أن ترهقه
ذلة، وغير المؤمن كل ما فيه عين البخس، لا بخس حقّ.
(وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ...(14)