فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461582 من 466147

روى الجمهور أن الرجل كان إذا أراد المبيت أو الحلول في وادٍ نادى بأعلى صوته: يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك ، فيعتقد بذلك أن الجني الذي بالوادي يمنعه ويحميه.

فروي أن الجن كانت تقول عند ذلك: لا نملك لكم ولا لأنفسنا من الله شيئاً.

قال مقاتل: أول من تعوذ بالجن قوم من اليمن ، ثم بنو حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب.

والظاهر أن الضمير المرفوع في {فزادوهم} عائد على {رجال من الإنس} ، إذ هم المحدث عنهم ، وهو قول مجاهد والنخعي وعبيد بن عمير.

{فزادوهم} أي الإنس ، {رهقاً} : أي جراءة وانتخاءً وطغياناً وغشيان المحارم وإعجاباً بحيث قالوا: سدنا الإنس والجن ، وفسر قوم الرهق بالإثم.

وأنشد الطبري في ذلك بيت الأعشى:

لا شيء ينفعني من دون رؤيتها ...

لا يشتفي وامق ما لم يصب رهقاً

قال معناه: ما لم يغش محرماً ، والمعنى: زادت الإنس الجن مأثماً لأنهم عظموهم فزادوهم استحلالاً لمحارم الله تعالى.

وقال قتادة وأبو العالية والربيع وابن زيد: {فزادوهم} ، أي الجن زادت الإنس مخافة يتخيلون لهم بمنتهى طاقتهم ويغوونهم لما رأوا من خفة أحلامهم ، فازدروهم واحتقروهم.

وقال ابن جبير: {رهقاً} : كفراً.

وقيل: لا يطلق لفظ الرجال على الجن ، فالمعنى: وإنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس ، وكان الرجل يقول مثلاً: أعوذ بحذيفة بن اليمان من جن هذا الوادي ، وهذا قول غريب.

{وإنهم} : أي كفار الإنس ، {ظنوا كما ظننتم} أيها الجن ، يخاطب به بعضهم بعضاً.

وظنوا وظننتم ، كل منهما يطلب ، {أن لن يبعث} ، فالمسألة من باب الإعمال ، وإن هي المخففة من الثقيلة.

وقيل: الضمير في وأنهم يعود على الجن ، والخطاب في ظننتم لقريش ، وهذه والتي قبلها هما من الموحى به لا من كلام الجن: {أن لن يبعث الله أحداً} : الظاهر أنه بعثة الرسالة إلى الخلق ، وهو أنسب لما تقدم من الآي ولما تأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت