قوله: (ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى الْقَوْل) لتضمن الإرسال بيان وجود
شرط أنْ التَّفْسيرية فيكون بمعنى أي التَّفْسيرية، فالْمَعْنَى (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا) الخ أن
أنذر فيؤيد ما قلنا من أن الإرسال متلبس بالإنذار حيث كان مفسرًا له والإنكار مكابرة.
قوله: (وَقُرئَ بغيرها عَلَى إرادة الْقَوْل) أي بغير أَنْ عَلَى إرادة الْقَوْل أي قائلين له
أنذر أو وقلنا له فمن قدر قائلًا نظر إلَى حاصل الْمَعْنَى لأن النون نون العظمة لكن الأَولى
تقدير الجمع الدال عَلَى التعظيم.
قوله: (عذاب الْآخرَة أو الطوفان) لئلا يبقى قولهم عذر ما، ولئلا يكون لهم حجة أصلًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(2)
قوله: (قال) اسْتئْنَاف كأنه قيل: ما حاله عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد هذا الأمر؟ فأجيب بأنه قال
ولذا ترك العطف يَا قَوْم النداء ليكُونُوا عَلَى كمال [الوجه] وإحضار قلب بما ذكر بعده أنى
لكم كلمة التحقيق؛ إذ المقام مقام التردد بل مقام الإنكار لكم متعلق بـ نذير قدم عليه
[للاهتمام] مع مراعاة الفواصل نذير. أي منذر فعيل بمعنى مفعل وفيه مقال أنكره
الشيخان في قَوْله تَعَالَى: (عذاب أليم) وأثبتاه في قَوْله تَعَالَى:(بديع
السَّمَاوَات)الآية. أو نذير مصدر بمعنى الإنذار للمُبَالَغَة مبين موضح
للحق والمحق والباطل. والمبطل اسم فاعل من أبانَ المتعدي أو واضح إنذاره أو ظَاهر
حقيته من أبانَ اللازم.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ(3)
قوله: (مر في الشعراء نظيره وفي أن يحتمل الوجهان) أي مصدرية أو تفسيرية
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بغيرها عَلَى إرادة الْقَوْل. أي قرئ بغير أنْ عَلَى تقدير الْقَوْل قبل أنذر. والْمَعْنَى
إنا أرسلنا نوحًا إلَى قومه قائلين له (أن أنذر) قومك أو أرسلناه وقلنا له أنذر.
قوله: مر في الشعراء نظيره. قال هناك في تفسير قَوْلُه تَعَالَى (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(107) فَاتَّقُوا
اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) .
تصدير القصص بها دلالة عَلَى أن البعثة مقصورة عَلَى الدعاء إلَى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب
المدعو إلَى ثوابه ويبعده عن عقابه وأن الْأَنْبيَاء متفقون عَلَى ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع
مبرءون عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية.
قوله: وفي أن يحتمل الوجهان. الوجه الأول أن يكون أنْ مصدرية والباء مَحْذُوفة قبلها والتقدير:
مبين عبادة الله وتقواه وإطاعته أو مبين بأن أقول لكم (اعبدوا) الآية. عَلَى أن يتعلق أن بـ مبين
أو التقدير نذير بعبادة الله وتقواه وإطاعته أو نذير بأن أقول: لكم (اعبدوا) الآية. إن تعلق بـ نذير
والتقدير الأول أنسب لأن الثاني يحتاج إلَى ارْتكَاب وجه بعيد، والوجه الثاني أن تكون مفسرة لما أن
الإنذار أو الإبانة فيه معنى الْقَوْل أمر القوم بثلاثة أشياء. بعبادة الله وتقواه وطاعة نفسه، فالأمر بعبادة الله
يتناول جميع الواجبات والمندوبات من أفعال الْقُلُوب والجوارح، والأمر بتقواه يتناول الزجر عن جميع