فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459254 من 466147

وأما (كان مقداره خمسين ألف سنة) . . فقد تكون كناية عن طول هذا اليوم كما هو مألوف في التعبير العربي . وقد تعني حقيقة معينة , ويكون مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة من سني أهل الأرض فعلا وهو يوم واحد ! وتصور هذه الحقيقة قريب جدا الآن . فإن يومنا الأرضي هو مقياس مستمد من دورة الأرض حول نفسها في أربع وعشرين ساعة . وهناك نجوم دورتها حول نفسها تستغرق ما يعادل يومنا هذا آلاف المرات . . ولا يعني هذا أنه المقصود بالخمسين ألف سنة هنا . ولكننا نذكر هذه الحقيقة لتقرب إلى الذهن تصور اختلاف المقاييس بين يوم ويوم !

وإذا كان يوم واحد من أيام الله يساوي خمسين ألف سنة , فإن عذاب يوم القيامة قد يرونه هم بعيدا , وهو عند الله قريب . ومن ثم يدعو الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) إلى الصبر الجميل على استعجالهم وتكذيبهم بذلك العذاب القريب .

(فاصبر صبرا جميلا . إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) . .

والدعوة إلى الصبر والتوجيه إليه صاحبت كل دعوة , وتكررت لكل رسول , ولكل مؤمن يتبع الرسول . وهي ضرورية لثقل العبء ومشقة الطريق , ولحفظ هذه النفوس متماسكة راضية , موصولة بالهدف البعيد , متطلعة كذلك إلى الأفق البعيد . .

والصبر الجميل هو الصبر المطمئن , الذي لا يصاحبه السخط ولا القلق ولا الشك في صدق الوعد . صبر الواثق من العاقبة , الراضي بقدر الله , الشاعر بحكمته من وراء الابتلاء , الموصول بالله المحتسب كل شيء عنده مما يقع به .

وهذا اللون من الصبر هو الجدير بصاحب الدعوة . فهي دعوة الله , وهي دعوة إلى الله . ليس له هو منها شيء . وليس له وراءها من غاية . فكل ما يلقاه فيها فهو في سبيل الله , وكل ما يقع في شأنها هو من أمر الله . فالصبر الجميل إذن ينبعث متناسقا مع هذه الحقيقة , ومع الشعور بها في أعماق الضمير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت