(كأنهم إلى نصب يوفضون) قرأ الجمهور نصب بفتح النون وسكون الصاد وهو اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه، وقال أبو عمرو هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته. وقرئ بضمهما، وفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة، وثانيها أنه جمع نصاب ككتب في كتاب، وثالثها أنه جمع نصب كرهن في رهن، وسقف في سقف، وجمع الجمع أنصاب، وقرئ بفتحتين ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض، وقرئ بضم فسكون وهي تخفيف من الثانية.
وقال النحاس: نصب ونصب بمعنى واحد قيل معنى إلى نصب، إلى غاية وهي التي تنصب إليها بصرك، وقال الكلبي: إلى شيء منصوب كعلم أو راية أي كأنهم إلى علم يدعون إليه أو راية تنصب لهم يوفضون، قال الحسن: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أولهم على آخرهم.
قيل معنى يوفضون يسرعون إسراع من ضل عن الطريق إلى أعلامها، والإيفاض الإسراع يقال أوفض إيفاضاً أي أسرع إسراعاً، وفي القاموس: وفض يفض وفضاً بالسكون وبالتحريك عدا وأسرع كأوفض واستوفض، والأوفاض الفرق من الناس والأخلاط والجماعة من قبائل شتى كأصحاب الصفة، قال ابن عباس في الآية إلى علم يستبقون، وقيل يسعون وقيل ينطلقون والمعاني متقاربة.
وانتصاب
(خاشعة) على الحال من ضمير يرفضون وهو الأقرب أو من فاعل يخرجون وفيه بعد، والخشوع الذلة والخضوع و (أبصارهم) مرتفعة به والمعنى لا يرفعونها لما يتوقعونه من العذاب.
(ترهقهم ذلة) أي تغشاهم ذلة شديدة ضد ما كانوا عليه في الدنيا
لأن من تعزز فيها عن الحق ذل في الآخرة ومن ذل للحق في الدنيا عز في الآخرة، قال قتادة هي سواد الوجوه ومنه غلام مراهق إذا غشيه الاحتلام، يقال رهقه بالكسر يرهقه رهقاً غشيه، ومثل هذا قوله (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) والجملة مستأنفة أو حال من قال يوفضون أو يخرجون.