(والذين هم من عذاب ربهم مشفقون) أي خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقاراً لأعمالهم واعترافاً بما يجب لله سبحانه عليهم.
وجملة
(إن عذاب ربهم غير مأمون) مقررة لمضمون ما قبلها مبينة أن ذلك مما لا ينبغي أن يأمنه أحد لجواز أن يحل به وإن بلغ في الطاعة ما بلغ، وأن حق كل أحد أن يخافه، ويكون مترجماً بين الخوف والرجاء.
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) من الإماء، ولشبههن في جريان التصرف عليهن عبر عنهن"بما"التي لغير العاقل (فإنهم غير ملومين) على ترك الحفظ
(فمن ابتغى) أي طلب منكحاً (وراء ذلك) أي غير الزوجات والمملوكات.
(فأولئك هم العادون) أي المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام والمتعدون ما حد لهم، وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم والزنا والاستمناء بالكف، وقد تقدم تفسيرها في سورة المؤمنين مستوفى.
(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) أي لا يخلون بشيء من الأمانات التي يؤتمنون عليها، ولا ينقضون شيئاً من العهود التي يعقدونها على أنفسهم، قرأ الجمهور لأماناتهم بالجمع وقرئ بالإفراد وهما سبعيتان، والمراد الجنس وهي تتناول أمانات الشرع، وأمانات العباد، ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والأيمان، وقيل الأمانات ما تدل عليه العقول. والعهود ما أتى بها الرسول.
(والذين هم بشهاداتهم قائمون) أي يتحملونها ويؤدونها على غاية التمام وحسن الأداء، ويقيمونها عند الحكام على من كانت عليه من قريب أو بعيد، أو رفيع أو وضيع، بلا ترجيح للقوي على الضعيف، ولا يكتمونها ولا يغيرونها إظهاراً للصلابة في الدين، ورغبة في إحياء حقوق المسلمين.