{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل} التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله {لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف {الوتين} نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين) ، لأن (أحد) في معنى الجماعة {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ} الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد صلى الله عليه وسلم، والأولى أظهر {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين} أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثوب المؤمنين {وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين} قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 4 صـ 141 - 145}