شحنا نحن في الدنيا لأجل خطأنا، ولا يأكله في الدار الآخرة إلا الخاطئون، هم
فيها درجات في ذلك.
قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)
"الفاء"عاطفة على ما قبلها، وهو ما تقرر من قولهم وكفرهم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
والقرآن العزيز بأنه مجنون وساحر وشاعر وكاهن، وفي القرآن: أساطير الأولين
وسحر وكذب ونحو هذا، و"لا"نافية، فمعنى الكلام على هذا ليس على ما زعمتم،
أقسم بما تبصرون من أرض وسماء وأفلاك ونجوم وشمس وقمر وبحر وبر ورياح
وأمطار ونبات وخلق، وما جعل له هذا كله وما هو هذا معبر إليه من أمر هنا وخلق
وأمر فيما هنالك من شهادة هنا أو غيب وبكل مذكور وغير المذكور.
(إِنَّهُ ...(40) . يعني: القرآن (لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) يعني: جبريل - عليه السلام - ، ثم
النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله: (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(43) . لكنكم لو آمنتم بمنزله
لذكرتم فعلمتم أنه معجز لا ياقوم له بشر ولو اجتمعت له الجن والإنس متظاهرين،
وقد تقدم الكلام على التنزيل ما هو.
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45)
أي: أنه لو قال علينا بعض ما لم نقله (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) أي:
لأضللناه عن هدايته؛ ومحونا اسمه من ديوان الهداة المهديين.
(ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(46) . يعني: لقتلناه على ذلك من ضلالته،
والوتين: عرق متصل بنياط القلب مستبطن للصلب، يملأ الجسد كله بسقيه الكبد،
وهي بيت الدم، والوتين: بحر الدم في الجسد، يأخذ منه ستون عرقًا هي أنهار الدم
في الجسد كله، من هذه الأنهار تأخذ عروق الجسد، ثمانية عشر تسقي الصدر،
وسبعة تسقي العنق، وأربعة تسقي الدماغ، وهو - أعني: الوتين - من مجمع
الوركين إلى مجمع الصدر بين الترقوتين، ثم تنقم عنه سائر العروق إلى سائر
الجسد.
(فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ(47) . أي: لم يكن له مع ذلك ناصر ينصره منا.