يقول الله - جلَّ جلالُه - للملائكة: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) . يداه إلى عنقه ورجلاه
إلى ناصيته من وراء قفاه.
(ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31) . يسحب على وجهه في النار.
يقول الله - تبارك وتعالى: (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
وما اتقى بوجهه العذاب إلا أنه يمشي على وجهه ويداه ورجلاه
موثوقتان.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُسْحَبُونَ(71) فِي الْحَمِيمِ). فيضرر به جلودهم
سلخًا (فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ(72) . أي: يوقدون فيها.
(وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) نعوذ بالله من النار ومن أحوال أهل
النار في الدنيا والآخرة.
(ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ(32) . ذكر السبعين
أبدًا معد لكثرة لا تنحصر لمخلوق، وقد جاء أن الحجر ليلقى في جهنم من رأس
السلسلة فتهوي فيها سبعين خريفا ما تبلغ طرفها، والله أعلم، نعوذ بالله من عذاب الله
ما قل منه وما كثر.
يقول الله - جل من قائل: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) . كما قال القي: (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ)
فلم يستحق لذلك أن يطعم من طيبات دار الآخرة، إذ الكرم والسخاء
من صفات الله وأسمائه، والكرم شجرة في الجنة لها أغصان من تمسك بغصن منها
رفعه إلى الجنة، والبخل شجرة في النار من تمسك بغصن منها هوي به إلى جهنم،
أعاذنا الله برحمته منها.
(فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36)
هو ما يجري من عصارة أهل النار صديدهم وأخلاطهم وأثفالهم.
آية ذلك في هذه الدار: [....] الله - جل ذكره - زرع ما هَاهُنَا وأشجاره
وثماره بالأزلال والأثقال، لكن فيما هنالك يقلب العين إلى ما نفذت عنه من زرع أو
شجر؛ ذلك لأن هذه الدار سجن امتزج فيها ما هو منسوب إلى هذه وهذه ونقلبه
إلى شر من ظاهره وأنتن حدًا وأشد حرارة وبرودة، وإلى ما هو أبلغ في النكال.
يقول الله - عز من قائل: (لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ(37) . كذلك إنما