فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29336 من 466147

قوله: (واستدل به عَلَى قبول [توبة] الزنديق) الزنديق بوزن إكليل معرب ومعناه الملحد

وفسر في المقاصد بالمنافق وهما متقاربان وهو معرب زنده أي يقول ببقاء الدهر فحِينَئِذٍ لا

يفسر بالمنافق قيل وهو في الأصل منسوب إلَى زند وهو اسم كتاب أظهره مرذل في أيام

قباد وزعم أنه تأويل كتاب المجوس الذي جاء له زرادشت الذي يزعمون أنه نبيهم انتهى.

وجمعه زنادقة وفسره الفقهاء بمن يبطن الكفر ويظهر الْإسْلَام كالمنافق وهو كفر بالاتفاق

فهو قسم من المنافق هذا كلام القوم ولا يجدي نفعًا لأن بعضهم يقول كالمنافق وبعضهم

يقول هُوَ قسم من المنافق مع أن تفسير الفقهاء بمن يبطن الكفر ويظهر الْإسْلَام يقتضي أنه

عين المنافق فما معنى التشبيه وجعله قسمًا من المنافق، وأَيْضًا إذا كان الْمُرَاد به المنافق فلا

وجه للاخْتلَاف في أن توبته مقبولة في أحكام الدُّنْيَا [أو لا] ؛ إذ توبة المنافق مقبولة اتفاقًا وفي

صرة الفتاوى الزنديق من يقول ببقاء الدهر أي لا يؤمن بالْآخرَة ولا بالخالق ويعتقد أن

الحلال والحرام مشترك وقال سراج الدين في مكان آخر هُوَ لا يعتقد إليها ولا حرمة شيء

من الأشياء وفي قبول توبته روايتان والذي ترجح عدم قبول توبته بعد الأخذ انتهى. ما في

صرة الفتاوى وهذا أقرب إلَى القبول وفي الدر كالزنديق فإن توبته لا تقبل بل يقتل لأنه حد

وجب فلا يسقط بالتَّوْبَة انتهى. ولا خلاف في توبة الزنديق بينه وبينه تَعَالَى ونفعه في النجاة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: واستدل به عَلَى قول توبة الزنديق .. قال الْجَوْهَريُّ: الزنديق من اليونانية وهو معرب

والجمع الزنادقة وفي المغرب قال الليث الزنديق معروف وزندقته أنه لا يؤمن بالْآخرَة ووحدانية

الخالق وعن ثعلب ليس زنديق من كلام العرب قال ومعناه عَلَى ما تقوله العامة ملحد ودهري وعن

ابن دربد أنه فارسي معرب وأصله زنده أي يقول بدوام لقاء الدهر وفي مفاتيح العلوم الزنادقة وهم

المانوية وكان المزدكية يسمون بذلك ومزدك هُوَ الذي ظهر في أيام قباد وزعم أن الأموال والحرم

مشتركة وأظهر كتابًا سماه زندًا وهو كتاب المجوس الذي جاء به زردشت الذي يزعمون أنه نبي

فنسب أصحاب مزدك إلَى زند أو عربت الكلمة فقيل زنديق. قد اختلف العلماء في قبول توبة

الزنديق فمنهم من ذهب إلَى أنها تقبل ومنهم من قال إنها لا تقبل والأصح أنها لا تقبل. وجه

الاستدلال بالآية. عَلَى قول توبة الزنديق أن ما لا يقبل من المكلف لا يطلب منه بالأمر التكليفي

والمُنَافقُونَ قد أُمرُوا بالإيمان؛ إذ قيل لهم آمنوا كما آمن النَّاس. والمفهوم من قوله هذا إن الْمُنَافقينَ

زنادقة وجه ذلك أن معنى الزندقة عَلَى ما مَرَّ عدم الإيمان بالْآخرَة وبوحدانية اللَّه تَعَالَى وهذا

الْمَعْنَى موجود فيهم لأن القوم كانوا يهودًا وإيمان الْيَهُود بالله ليس بإيمان لقولهم (عُزَيْر ابْنُ اللَّه)

وهو شرك محض واعتقاد الشرك ينافي [الإيمان] بالوحدانية وكَذَلكَ إيمانهم بالْيَوْم الْآخر ليس بإيمان

لأنهم يعتقدونه عَلَى خلاف صفته حَيْثُ قَالُوا (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) وأن

أهل الجنة مستغنون عن التلذذ بالمطاعم والمشارب والمناكح لأن ذلك إنما احتيج إليه في هذه

الدار لأجل نماء الأجسام وبقاء النوع ولا احتياج في الدار الْآخرَة إلَى هذا لأن أهلها كلهم

يحشرون في سن واحد [لا نماء] فيه وأنهم بأشخاصهم سرمديون إلَى الآباد فلا يتلذذون فيها إلا

بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ والفرح والسرور. أقول: محل الخلاف الزنديق بمعنى الملحد

النافي للصانع تَعَالَى والدهري عَلَى عرف العامة لا الزنديق بمعنى لا يؤمن بالْآخرَة وبوحدانية الله

تَعَالَى وزندقة الْمُنَافقينَ عَلَى هذا الْمَعْنَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت