يندرجون في النَّاس ومن هَاهُنَا اكتفى الْمُصَنّف بالأول. وأَشَارَ إلَى الثاني بقوله ولذلك يسلب
عن غيره للتنبيه عَلَى الاستلزام الْمَذْكُور.
قوله: (فإن اسم الجنس) هذا صريح في أن الْمُصَنّف حمل اللام عَلَى الجنس من
حيث هُوَ ولا مساغ لخلافه وفيه أَيْضًا إشَارَة إلَى أن اسم الجمع كالجمع المحلى يراد به
الجنس مَجَازًا ويضمحل معه معنى الجمعية (كما يستعمل لمسماه) أي لما هُوَ موضوع له
(مُطْلَقًا) سواء كان مستجمعًا الْمَعَاني المقصودة منه أو لا وهذا الاسْتعْمَال حَقيقَة.
قوله: (يستعمل لما يستجمع الْمَعَاني الْمَخْصُوصة به أو المقصودة منه) وهذا الاسْتعْمَال
مجاز مُتَعَارَف ولذا قيل الشيء إذا ذكر مُطْلَقًا ينصرف إلَى الفرد الكامل لادعاء الانحصار فيه كما
أوضحناه آنفًا وعلاقة الْمَجَاز الإطلاق والتَّقْييد. فإن قيل الإيمان من أحوال أفراد الْإنْسَان دون
الماهيَّة؟ قلنا الْمُرَاد الماهيَّة والجنس والأفراد مُسْتَفَاد من القرينة ولهذا قيل اسم الجنس يحتمل
القليل والكثير وسره ما ذكرناه، والفرق بين ما يقصد من اللَّفْظ من الإطلاق والاسْتعْمَال وبين ما
يقع عليه باعْتبَار الخارج واضح قيل تنادى عبارته بأن إرادة الكاملين باعْتبَار أن الْمُرَاد الجنس
المستجمع لخواصه وهذا طريق تفرد به الرَّاغب وتبعه الْمُصَنّف لا باعْتبَار حصر مطلق الجنس
فيفهم بالنظر إلَى كمالهم أو بالنظر إلَى نقصان من عداهم وقصورهم عن مرتبة الْإنْسَانيَّة كما هو
الْمَشْهُور انتهى. ويرد عليه أن كون الْمُرَاد الجنس المستجمع لخواصه مع أن اللَّفْظ ليس بموضوع
له إنما هُوَ بأحد الطريقين الْمَشْهُورين فلا يظهر كون هذا طريقًا تفرد به الرَّاغب غايته أنه سبق
الْمُصَنّف في هذا التوجيه وتبعه الْمُصَنّف وارتضاه.
قوله: (ولذلك) أي ولكونه قد يستعمل لخواصه لما يستجمع (بسلب) أي صح سلب
الجنس (عن غيره) أي عن أفراده التي هي غيره من أفراده الغير المستجمعة لخواصه(فيقال
زيد ليس بإنسان)جامع للمعاني الْمَخْصُوصة به والمقصودة منه كما يقال إنه إنسان أي من
أفراد نفس الْإنْسَان فلا تناقض ولو لم يستعمل الجنس لما يستجمع الْمَعَاني الْمَخْصُوصة لما
صح هذا السلب فصحة هذا السلب دليل إني عَلَى ذلك الاسْتعْمَال كما أن الاسْتعْمَال
الْمَذْكُور برهان لمي عَلَى ذلك السلب فلا دور.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: كما يستعمل لمسماه مطلقًا أي من غير اعتبار الْمَعَاني المقصودة منه فيه.