فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29332 من 466147

يعبر عن الكاملين بلفظ الجنس لادعاء انحصاره فيهم. وجه الدعاء أن ما عدا الكاملين من

ذلك الجنس بلغ في النقصان مبلغا انحط معه عن مرتبة ذلك الجنس واستحقاقه أن يسمى

به فهو ملحق بالعدم كما أشار إليه بقوله فإن اسم الجنس الخ. وله طريق آخر وهو أن

المقصور عليه يترقى في الْكَمَال إلَى حد صار معه كأنه جنس كله وهذا الوجه أنسب بقوله

الْمَذْكُور وفي الكَشَّاف أو للجنس أي كما آمن الكاملون في الْإنْسَانيَّة أو جعل الْمُؤْمنُونَ

كأنهم النَّاس عَلَى الْحَقيقَة ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل وما ذكره

المص الوجه الأول من الوَجْهَيْن فالظَّاهر الجنس من حيث هُوَ لما ذكرنا ولأن الوجه الثاني

المذكوه في الكَشَّاف مناسب للاسْتغْرَاق فالوجه الأول الذي اختاره الْمُصَنّف يناسب

للجنس من حيث هُوَ وقد اختار صاحب الكَشَّاف حصر الجنس عَلَى الاسْتغْرَاق في بحث

الحمد وهنا أشار بتقديم الوجه عَلَى الأول عَلَى الثاني والْمُصَنّف اكتفى بالأول لرجحانه

والاسْتغْرَاق لازم له لكن نقل عن الشريف قدس سره أنه اختار أن المفيد لذلك لام

الاسْتغْرَاق لا غير فلذا حمل الوَجْهَيْن عَلَى الاسْتغْرَاق وجعل الأول ناظرًا إلَى كمال

المقصور عليه والثاني إلَى قصور من عداه انتهى. قوله إن المفيد لذلك لام الاسْتغْرَاق لا

غير عجب منه لأن كون إفادة لام الجنس ما أفاده لام الاسْتغْرَاق مما اعترف به في بعض

كتبه بل هُوَ أبلغ منه في الإفادة فَكَيْفَ يدعي أن المفيد لذلك لام الاسْتغْرَاق لا غير فتدبر

فإن العقل يتحير عَلَى أن الحصر لأنهم الكاملون المستجمعة للمعاني الْمَخْصُوصة بالجنس

فكأنهم جميع أفراده يستلزم قصور من عداهم وأن غيرهم كالبهائم في عدم التمييز فلا

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: (هُدًى للْمُتَّقينَ) هم كل النَّاس فمن لا يكون متقيًا كأنه ليس بناس وقال الرَّاغب كل

اسم نوع فإنه يستعمل عَلَى وَجْهَيْن أحدهما دلالة عَلَى المسمى وفصلًا بينه وبين غيره والثاني لوجود

الْمَعْنَى المختص به وذلك هُوَ الذي مدح به في نحو؛ إذ النَّاس ناس والزمان زمان وذلك أن كل ما أوجده

الله تَعَالَى في هذا العالم جعله صالحًا لفعل خاص ولا يصلح لذلك العمل سواه كالفرس للعدو الشديد

والبعير لقطع الفلاة البعيدة وعلى ذلك الجوارح كاليد والرجل والعين والْإنْسَان أوجده لأن يعلم ويعمل

بحسبه فكل شيء لم يوجد كاملًا لما خلق لم يستحق اسمه مُطْلَقًا بل قد ينفي عنه كقولهم فلان ليس

بإنسان أي لا يوجد فيه الْمَعْنَى الذي خلق لأجله فقوله تَعَالَى: (ومن النَّاس من يقول آمَنَّا باللَّه)

هو اسم جنس لا غير وقوله (كما آمن النَّاس) معناه كما يفعل من وجد فيه

تمام معنى الْإنْسَانيَّة الذي يقتضيه العقل والتميز وهم الصحابة رضوان الله عليهم

قوله: ومن هذا الباب وهو باب تنزيل وجود الشيء بمنزلة العدم لفقد كماله الذي خلق هو

لأجله قَوْلُه تَعَالَى: (صم بكم) ونحوه كونه من هذا الباب من حيث إن السمع

والبصر واللسان لم تخلق لمجرد استماع ظَاهر الأصوات وتَغْليب الحدقة نحو المبصرات وتأليف

الحروف والكلمات مُطْلَقًا بل المقصود من خلق تلك الآلات إدراك ما به كمال صاحبها فإذا فقدت

فيه هذه الخاصية يكون وجودها بمنزلة العدم فيوصف صاحبها بما يوصف به فاقدها من الصمم

والعمى والخرس.

قوله: يقتضيه العقل أي بحكم العقل أو بمقتضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت