وحرف (ألا) للتنبيه إعلاناً لوصفهم بالإفساد.
وقد أكد قصر الفساد عليهم بضمير الفصل أيضاً كما أكد به القصر فِي قوله: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] كما تقدم قريباً.
ودخول (إِنَّ) على الجملة وقرنِها بأَلاَ المفيدة للتنبيه وذلك من الاهتمام بالخبر وتقويته دلالةً على سخط الله تعالى عليهم فإن أدوات الاستفتاح مثل ألا وأمَا لما كان شأنها أن ينبه بها السامعون دلت على الاهتمام بالخبر وإشاعته وإعلانه، فلا جرم أن تدل على أبلغية ما تضمنه الخبر من مدح أو ذم أو غيرهما، ويدل ذلك أيضاً على كمال ظهور مضمون الجملة للعيان لأن أدوات التنبيه شاركت أسماء الإشارة فِي تنبيه المخاطب.
وقوله: {ولكن لا يشعرون} مَحمَلُه مَحْمَلُ قوله تعالى قبله: {وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون} [البقرة: 9] فإن أفعالهم التي يبتهجون بها ويزعمونها منتهى الحذق والفطنة وخدمةِ المصلحة الخالصة آيلة إلى فساد عام لا محالة إلاَّ أنهم لم يهتدوا إلى ذلك لخفائه وللغشاوة التي ألقيت على قلوبهم من أثر النفاق ومخالطة عظماء أهله، فإن حال القرين وسخافة المذهب تطمس على العقول النيرة وتَخِفُّ بالأحلام الراجحة حتى تَرى حسناً ما ليس بالحَسَن.
وموقع حرف الاستدراك هنا لأن الكلام دَفْع لما أثبتوه لأنفسهم من الخلوص للإصلاح، فرفع ذلك التوهم بحرف الاستدراك. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 281 - 282}