وهو الاشتمال على منع القابل عما من شأنه أن يقبله ثم اشتق من الختم ختم ، ففيه استعارة تصريحية تبعية ، وأما الغشاوة فقد استعيرت من معناها الأصلي لحالة فِي أبصارهم مقتضية لعدم اجتلائها الآيات والجامع ما ذكر ؛ فهناك استعارة تصريحية أصلية أو تبعية إذا أولت الغشاوة بمشتق أو جعلت اسم آلة على مقيل ، ويجوز أن يكون فِي الكلام استعارة تمثيلية بأن يقال شبهت حال قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم مع الهيئة الحادثة فيها المانعة من الاستنفاع بها بحال أشياء معدة للانتفاع بها فِي مصالح مهمة مع المنع من ذلك بالختم والتغطية ثم يستعار للمشبه اللفظ الدال على المشبه به فيكون كل واحد من طرفي التشبيه مركباً والجامع عدم الانتفاع بما أعد له بسبب عروض مانع يمكن فيه كالمانع الأصلي وهو أمر عقلي منتزع من تلك العدة ثم إن إسناد الختم إليه عز وجل باعتبار الخلق والذم والتشنيع الذي تشير إليه الآية باعتبار كون ذلك مسبباً عما كسبه الكفار من المعاصي كما يدل عليه قوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] وإلا أشكل التشنيع والذم على ما ليس فعلم كذا قاله مفسرو أهل السنة عن آخرهم فيما أعلم.