وسابعها: أن العبد لو واظب على الكفر طول عمره ، فإذا تاب ثم مات عفا الله عنه وأجاب دعاءه وقبل توبته ، ألا ترى أن هذا الكريم العظيم ما بقي فِي الآخرة ، أو عقول أولئك المعذبين ما بقيت فلم لا يتوبون عن معاصيهم ؟ وإذا تابوا فلم لا يقبل الله تعالى منهم توبتهم ، ولم لا يسمع نداءهم ، ولم يخيب رجاءهم ؟ ولم كان فِي الدنيا فِي الرحمة والكرم إلى حيث قال: {ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] وفي الآخرة صار بحيث كلما كان تضرعهم إليه أشد فإنه لا يخاطبهم إلا بقوله: {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ} [المؤمنون: 108] قالوا: فهذه الوجوه مما توجب القطع بعدم العقاب.
ثم قال من آمن من هؤلاء بالقرآن: العذر عما ورد فِي القرآن من أنواع العذاب من وجوه: أحدها: أن التمسك بالدلائل اللفظية لا يفيد اليقين ، والدلائل العقلية تفيد اليقين ، والمظنون لا يعارض المقطوع.