وتابعه الألباني فقال: (هذا إسناد صحيح مرفوعاً وموقوفاً، فإن نوحاً ثقة، وكذا من دونه، والموقوف لا يُعِلُّ المرفوع، لأن الراوي قد يوقف الحديث أحياناً، فإذا رواه مرفوعاً - وهو ثقة - فهو زيادة يجب قبولها منه، والله أعلم) (١) ، وما قاله الدارقطني هو المعتبر، والموقوف في مثل هذا يُعِلُّ المرفوع، وحكم المتقدمين من الأئمة الكبار مقدم على من بعدهم، وقد تقدم مثل هذا.
الوجه الثاني: قال النووي: (اعلم أن مسألة البسملة عظيمة مهمة، ينبني عليها صحة الصلاة، التي هي أعظم الأركان بعد التوحيد) (٢) ، وقد اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية من سورة «النمل» (٣) ، ثم اختلفوا هل هي آية من الفاتحة وكل سورة على قولين:
الأول: أن البسملة آية من سورة الفاتحة، وهو قول قراء مكة والكوفة وفقهائهما، وعليه الشافعي وأصحابه، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض الحنابلة، واستدلوا بهذا الحديث (٤) .
القول الثاني: أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وإنما هي آية مستقلة، كتبت للفصل والتبرك والابتداء بها، ما عدا سورة (براءة) .
وهذا عليه قراء المدينة والبصرة والشام وفقهائهما، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهي المذهب (٥) ، وهو اختيار ابن تيمية (٦) وقال: (إن هذا القول به تجتمع الأدلة) .
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: