بالشتم، وإنما قالت له: غُدَر؛ لأنه مأمور باحترامها، لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة، فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا صلاة) لا: نافية، والنفي هنا يتضمن النهي، أي: لا يصلِّ إنسان، والنفي عند البلاغيين أبلغ من النهي؛ لأن فيه تقريراً لاجتنابه، كأنه أمر لا يمكن أن يكون، وتقدم ذلك في «المواقيت» .
والجمهور على أن هذا النفي نفي للكمال، وأنه يكره أن يصلي في هذه الحال، ولو صلّى فصلاته صحيحة (١) ، قال الشيخ عبد العزيز بن باز: (وهذا أظهر) ، لأنَّ له نظائر، مثل: (لا إيمان لمن لا صبر له) ، ومثل: (والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) ، ونحو ذلك مما يراد به نفي الكمال، فهذا مثله.
وقال بعض أهل العلم: إنه نفي للصحة، فلو صلّى في هذه الحال فصلاته محرمة، فتكون باطلة، لأن الأصل في نفي الشرع أن يكون لنفي الصحة، وهذا هو قول الظاهرية (٢) .
قوله: (بحضرة طعام) الباء للمصاحبة، أي: مع حضور طعام، والمراد به: وضعه وتقديمه للأكل.
قوله: (ولا وهو يدافعه الأخبثان) أي: البول والغائط، وقد ورد التصريح بهما عند ابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها بالإسناد المذكور، ولفظه: (لا يقوم أحدكم إلى الصلاة، وهو بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان: الغائط والبول) (٣) .
ومعنى يدافعه: أنه يدفعهما عن الخروج، وهما يدفعانه عن الشغل بغيرهما ليخرجا.