فهؤلاء: أخذوا بصيغة الأمر على ظاهرها من الدلالة على الوجوب ولم يصرفوها عنها.
وقال الجمهور من أهل العلم: إن اتخاذ السترة غير واجب، بل هو سنّة، واستدلوا بما يلي:
١ - أنه ورد أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم صلّى في فضاء ليس بين يديه شيء (١) .
٢ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلّى في منى إلى غير جدار (٢) ، وقد نقل الحافظ عن الشافعي أنه قال: أي: إلى غير سترة (٣) ..
٣ - ما سيأتي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه» (٤) .
ووجه الاستدلال به: أن قوله: «إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره» ، يدل على أن المصلي قد يصلي إلى شيء يستره، وقد لا يصلي؛ لأن مثل هذه الصيغة لا تدل على أن الناس كلهم يصلون إلى سترة، بل تدل على أن بعضهم يصلي إلى سترة، وبعضهم لا يصلي إليها.