وإنما وقع الخلاف فيمن تكلم ناسياً أنه في صلاة، أو يظن أن صلاته تمت، أو تكلم لمصلحتها، ففي ذلك قولان:
الأول: أن صلاته باطلة، إلا أنهم يفرقون فيما كان لمصلحة الصلاة بين اليسير فلا تبطل والكثير فتبطل، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد (١) ، أخذاً بعموم (ونهينا عن الكلام) لأن المصلي قد فعل ما ينافي الصلاة، فتبطل لأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة.
الثاني: أن صلاته صحيحة، وهذا قول مالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من المحققين (٢) ؛ لما يلي:
١ - قصة ذي اليدين، وهي مذكورة في أحاديث «سجود السهو» .
٢ - قصة معاوية بن الحكم، كما تقدم.
٣ - قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال إجابة لهذا الدعاء: «قد فعلت» ، وفي رواية: قال: «نعم» (٣) .
٤ - عموم حديث ابن عباس: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٤) ، والله تعالى أعلم.