(منكر الحديث جداً، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد) (١) ، وقال الحافظ في «التقريب» : (متروك) ، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذي وحده.
٢ - يحيى بن مسلم شيخ عبد المنعم، وهو يحيى البكَّاء، قال أحمد: (ليس بثقة) ، وكذا قال أبو داود والنسائي (٢) ، وقال في «التقريب» : (مجهول) .
ومدار هذا الحديث عليه، وقد رواه راوٍ اخر عند الحاكم (١/ ٢٠٤) وهو عمرو بن فائد، عن يحيى، وهو ضعيف - أيضاً - قال الحاكم: (لا أعرف له إسناداً غير هذا) ، وعمرو بن فائد: قال فيه الدارقطني: (متروك) (٣) ، قال أحمد شاكر: (ومن الطريف فيه أن له إسنادين ضعيفين - يقصد إسناد عمرو بن فائد، وإسناد عبد المنعم - عَرَفَ الترمذي أحدهما ولم يعرف الآخر، وعرف الحاكم الثاني، ولم يعرف الأول) (٤) .
وقوله في اخر الحديث: «ولا تقوموا حتى تروني» ، هذه الجملة قد رويت بإسناد صحيح (٥) .
وقد ورد في الباب حديث أبي هريرة (٦) وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما (٧) ، وعن عمر رضي الله عنه من قوله (٨) . وكلها واهية، ومع ذلك فهذه الأحاديث معانيها صحيحة، تدل عليها عمومات الشريعة ومقاصدها في الأحكام الشرعية، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (إذا أذنت فترسَّل) الترسُّل: التمهل والتأني، من قولهم: جاء فلان على رِسْله، أي: على مهله، وهو بكسر الراء وسكون السين.
قوله: (وإذا أقمت فاحدُرْ) بضم الدال من حَدَرَ يَحْدُرُ، من باب (قَتَلَ) يقال: حدر الرجل الإقامة: أسرع بكلماتها.