وقال ابن المنذر: (وقد يجوز أن يقول قائل: هذا من الاختلاف المباح، إن شاء قال كما يقول المؤذن، وإن شاء قال كما في خبر معاوية بن أبي سفيان، أيَّ ذلك قال فهو مصيب) (١) ، وهذا القول عزاه ابن رجب إلى أبي بكر الأثرم، ومحمد بن جرير الطبري (٢) .
والقول الثالث: أنه يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهذا قول لبعض الحنابلة، وكأنه أراد العمل بالحديثين، قال ابن رجب: (وهو ضعيف؛ لأن الجمع لم يرد) .
والقول الأول أقوى؛ لأن حديث أبي سعيد مجمل، فسَّره حديث عمر رضي الله عنه والأحاديث يفسر بعضها بعضاً، ولأن الراوي روى عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» ، ولم يقل: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، فدل على أنه لا يجمع بينهما ولا يذكر الحيعلة، بل يكتفي بالحوقلة.
والإجابة في الحيعلة بالحوقلة في غاية الحسن وتمام المناسبة، فإن السامع يجيب المؤذن بمثل ما يقول من ألفاظ الذكر والثناء على الله تعالى، وأما في النداء إلى حضور الصلاة بـ (حي على الصلاة حي على الفلاح) ، فهذا دعاء ونداء، فالمناسبة أن العبد يظهر أنه عاجز عن حضور الجماعة والقيام بها إلا إذا قوَّاه الله تعالى وأعانه، فهو يقول: أنا أجيب هذا النداء وأحضر الجماعة ولكن بحول الله وقوته وإعانته وتوفيقه.
الوجه الخامس: يدخل في عموم حديث أبي سعيد رضي الله عنه القارئ ومن كان في ذكر أو دعاء، فإنه إذا سمع الأذان يتوقف عن القراءة والذكر ويجيب النداء؛ لأن إجابة المؤذن عبادة مؤقتة يفوت وقتها، بخلاف القراءة والذكر والدعاء فإن وقتها لا يفوت.
وكذا الطائف يجيب المؤذن حال طوافه؛ لأن إجابته من الذكر، والذكر