فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 5012

الوجه الثاني: حديث جابر بن سمرة وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهما دليل على أن صلاة العيد لا يشرع لها أذان ولا إقامة، وهذا كالإجماع من أهل العلم، قال الإمام مالك: (سمعت غير واحد من علمائنا يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة، منذ زمان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى اليوم، قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) (١) .

وقال ابن عبد البر: (لا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين ولا في شيء من الصلوات المسنونات، ولا في شيء من النوافل في التطوع … ) (٢) .

وقال ابن القيم: (كان صلّى الله عليه وسلّم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بغير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أنه لا يُفعل شيء من ذلك) (٣) .

والحكمة في عدم الأذان للعيدين - والله أعلم - أن الغرض من الأذان الإعلام بدخول الوقت، ووقت صلاة العيد محدد معلوم، وليس الناس في حال غفلة عن الصلاة ووقتها حتى يحتاجوا إلى الأذان.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز: (إنه لم يكن في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا شيء، ومن هنا يعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظ كان، والله أعلم) (٤) .

وما ذكره رحمه الله من أنه لا ينادى للعيد بأي لفظ كان دل عليه قول جابر المتقدم: (ولا إقامة ولا نداء ولا شيء) ، قال الحافظ: (يستدل بذلك على أنه لا يقال أمام صلاة العيد شيء من الكلام) (٥) .

وعلى هذا فالأذان للعيد أو النداء بنحو: صلاة العيد، وما في معناها من البدع المحدثة في الدين، وقد نقل الشاطبي عن ابن حبيب - من المالكية ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت