الوجه الثاني: في تخريجه:
أخرجه أحمد (٣١/ ٥٢) ، والترمذي في «أبواب الصلاة» باب «ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان» (١٩٧) ، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: (رأيت بلالاً يؤذن ويدور، ويُتْبِعُ فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه .. ) الحديث، وقال الترمذي: (حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح) .
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٢) من طريق عبد الرزاق به، وقال: (صحيح على شرط الشيخين) .
واللفظ الذي ذكره الحافظ هو لفظ أحمد في «مسنده» ، والمثبت في «المسند» : (رأيت بلالاً يؤذن ويدور .. ) كما تقدم، فلا أدري هل الحافظ حذف لفظ (ويدور) أو أنها سقطت من الناسخ؟
وهو في «الصحيحين» - كما سيأتي - عن سفيان به، دون ذكر الدوران ووضع الإصبع في الأذنين.
وأخرجه ابن ماجه (٧١١) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: (أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالأبطح وهو في قبة حمراء، فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه) .
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، قال ابن خزيمة: (لا ندري هل سمع من عون أم لا؟) (١) .
لكن تابعه سفيان عن عون، كما في الإسناد الذي قبله، قال البيهقي: (ويحتمل أن يكون الحجاج أراد بالاستدارة التفاته في حي على الصلاة حي على الفلاح، فيكون موافقاً لسائر الرواة، والحجاج بن أرطاة ليس بحجاج، والله يغفر لنا وله) (٢) .