وهذا الحديث مداره على أبي سهل - وهو كثير بن زياد - عن مُسّة الأزدية، عن أم سلمة رضي الله عنها، وأبو سهل قال عنه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور: (ثقة) ، وقال أبو حاتم: (ثقة من أكابر أصحاب الحسن) .
وقد رواه عن أبي سهل اثنان: علي بن عبد الأعلى، ويونس بن نافع، وقد ذكره الحافظ - هنا - من طريق علي بن عبد الأعلى باللفظ الأول، ثم ذكره من طريق يونس بن نافع باللفظ الثاني.
وعلي بن عبد الأعلى وثقه البخاري، كما نقله عنه الترمذي في «جامعه» و «علله» (١) ، وقال أحمد والنسائي: (ليس به بأس) (٢) ، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٣) ، وقال الذهبي: (صدوق) (٤) .
وقال أبو حاتم: (ليس بقوي) ، وقال الدارقطني: (ليس بالقوي) (٥) ، وتوثيقه مقدم، فإنه صريح، فيقدم على الجرح المبهم.
وأما يونس بن نافع: فقد ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» وسكت عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: (يخطئ) (٦) .
وقد اختلفت كلمة العلماء في هذا الحديث، فصححه قوم، وضعفه آخرون، فالذين ضعفوه أعلوه بعلل، أهمها علتان:
الأولى: نكارة المتن كما في رواية يونس، وهي الرواية الثانية، قال ابن القطان: (فالخبر هذا ضعيف الإسناد، منكر المتن، فإن أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها - أي أم سلمة - معه إلا خديجة، وزَوْجِيَّتُهَا كانت قبل الهجرة، فإذاً لا معنى لقولها: «كانت نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم تقعد في النفاس أربعين يوماً» ) (٧) ، وكذا ذكر الحافظ ابن رجب أن نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم