وهذا قول الإمام أحمد والشافعي في القديم (١) .
والقول الثاني: أنه لا شيء عليه في ماله، لكن يستغفر الله، وهو قول الجمهور، ومنهم الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو قول الظاهرية (٢) وجماعة من السلف، منهم ابن سيرين وعطاء وإبراهيم النخعي (٣) .
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه فقد برئ مما أنزل على محمد» ، وفي رواية: «فقد كفر» (٤) .
ووجه الدلالة: أنه لم يذكر أن عليه كفارة.
وقالوا: إن حديث إيجاب الكفارة مضطرب في متنه، وفي سنده مقال؛ فلا ينهض حجة على شغل الذمة، والأصل براءتها إلاّ بحجة لا مدفع فيها ولا مطعن عليها.
وقد ذكر ابن رشد أن سبب الخلاف هو اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في هذه المسألة أو ضعفها، ثم قال: (فمن صَحَّ عنده شيء من هذه الأحاديث صار إلى العمل بها، ومن لم يصح عنده شيء منها وهم الجمهور، عمل على الأصل الذي هو سقوط الحكم حتى يثبت بدليل) (٥) . وهذا هو الأظهر - إن شاء الله - فإن الحديث لا تقوم بمثله حجة مع اضطرابه والاختلاف الكثير في إسناده، ولم ينقل عن المتقدمين بشأنه ما يعتمد عليه،