خرجا في سفر .. الحديث (١) .
فوصله ما بين الليث وبكر؛ بعمرو بن الحارث الثقة، وقرنه بعميرة، وأسنده بذكر أبي سعيد، وعلى هذا فهو متصل لا مرسل، وقال الألباني عن هذا الموصول: (إسناده صحيح) (٢) .
لكن يلاحظ أن الأئمة - كأبي داود - لم يذكروا هذه المتابعة، ولذا قال الدارقطني: (تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلاً؛ خالفه ابن المبارك وغيره) (٣) ، وكذا قال الطبراني (٤) ، وعلى هذا فرواية ابن السكن شاذة، لأنها مخالفة رواية الثقات عن الليث - كما تقدم - والوهم فيها قد يكون من أبي الوليد أو ممن هو دونه، والله أعلم.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (فتيمما صعيداً طيباً) أي: قصدا الصعيد الطاهر على الوجه المخصوص، فالمراد بالتيمم هنا: المعنى الشرعي.
قوله: (فأعاد أحدهما .. ) إما ظناً منه أن الأولى بطلت بوجود الماء في الوقت، وإما احتياطاً، ولم يعد الآخر لاعتقاده أن تلك الصلاة صحيحة؛ لأنه تيمم وصلّى حال فقد الماء.
قوله: (أصبت السنة) أي: وافقت الحكم المشروع بالكتاب والسنة، وفيه تصويب لاجتهاده وتخطئة لاجتهاد الآخر.
قوله: (وأجزأتك صلاتك) أي: كفتك عن القضاء، وهذا من عطف اللازم على الملزوم؛ لأنه يلزم من الإصابة الإجزاء.
قوله: (لك الأجر مرتين) مرة لصلاته الأولى بالتيمم، ومرة لصلاته الثانية بالوضوء، فإن كلاًّ منهما صحيحة.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن من تيمم وصلّى ثم وجد الماء