وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن حديث رواه محمد بن ثابت عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في التيمم ضربتين، قال: (هذا خطأ إنما هو موقوف) (١) .
ولا حجة في هذا الموقوف؛ لأن الحجة فيما روى الصحابي، لا فيما رأى إذا خالف النص، وقد تقدم في حديث عمار أن التيمم ضربة واحدة.
قال الحافظ: (إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه .. ) (٢) .
الوجه الثاني: الحديث دليل على أن التيمم يكون بضربتين: ضربة لمسح الوجه، وضربة لمسح الكفين، وبهذا أخذ من قال: إن التيمم ضربتان، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي (٣) ، قال ابن قدامة: (المسنون عند أحمد التيمم بضربة واحدة، فإن تيمم بضربتين جاز، وقال القاضي: الإجزاء يحصل بضربة؛ والكمال ضربتان) (٤) ، والراجح الاقتصار على ضربة واحدة، لما تقدم.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن التيمم في اليدين يمتد إلى المرفقين، وقد ورد في حديث عمار في الصحيحين بذكر الكفين، وورد عند أبي داود من حديث سلمة بن كهيل: (الكفين والوجه والذراعين) ، وورد عنده - أيضاً - من طريق سلمة: (إلى نصف الساعدين) (٥) ، وورد عنده وعند النسائي في حديث عمار أن الصحابة رضي الله عنهم تيمَّموا وهم مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط (٦) .
والصواب أن التيمم يكون في الكفين فقط، تيسيراً من الله تعالى، وأما