فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 5012

الآخرة (١) ، فتكون كالتي قبلها، نكرة مراد بها الإطلاق فتنصرف إلي الفرد الكامل المراد به الرحمة والإحسان (٢) .

قوله: (وقنا عذاب النار) هذا تخصيص بعد تعميم، لأنه هو الفوز؛ أي: واحفظنا وأجرنا من عذاب النار وذلك بتيسير أسباب النجاة منها في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام (٣) .

* الوجه الثالث: في الحديث دليل على استحباب وفضل الدعاء بهؤلاء الدعوات العظيمة؛ لأنها من جوامع الدعاء التي تتضمن خير الدنيا والآخرة، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من هذا الدعاء، وجاء من دعاء موسى - عليه السلام -: {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ} [الأعراف: ١٥٥، ١٥٦] .

وقد عمل بهذا الحديث أنس - رضي الله عنه - فقد كان إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بذلك، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بهذه الدعوة في جملة دعائه، اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لإكثاره منها، لقلة ألفاظها وإحاطتها بخير الدارين (٤) .

وروي أبو داود (٥) ، والنسائي (٦) ، وابن خزيمة (٧) ، وأحمد (٨) من طريق ابن جريج، حدثني يحيى بن عبيد مولى السائب، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن السائب أخبره، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما بين ركن بني جُمَحٍ والركن الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة … " (٩) . وروي عبد الرزاق والبيهقي أن عمر - رضي الله عنه - كان يقول في الطواف: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت