قوله: (كريم) هو الذي يعطي من غير سؤال، فكيف بعد السؤال؟.
قوله: (يستحي) جملة مستأنفة بإعادة صفة من استؤنف عنه الحديث، يعني: حياؤه وكرمه يمنعه من أن يخيب عبده السائل (١) .
قوله: (صفرًا) بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء؛ أي: خاليتين، يقال: صَفِرَ الشيء يَصْفَرُ من باب تَعِبَ: إذا خلا، وبيت صِفْر؛ أي: خالٍ من المتاع (٢) ، والمعنى: لم يعطه ما سأله. قال الطيبي: (هذا الوصف يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع) (٣) .
* الوجه الثالث: الحديث دليل علي ثبوت صفة الحياء لله تعالي علي ما يليق بجلاله وكماله كسائر صفاته التي ليس فيها شبيه ولا مثيل من خلقه، قال تعالى: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) } [الشوري: ١١] وقد وصف الله نفسه بالحياء، ووصفه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: ٢٦] . قال ابن القيم: (حياء الله تعالى لا تدركه الأفهام، ولا تكيفه العقول، فإنه حياء كرم وبِرٍّ وجود وجلال) (٤) .
* الوجه الرابع: الحديث دليل علي استحباب رفع اليدين في الدعاء وأن هذا من أسباب الإجابة، وهو -أيضًا- استكانة وعبودية واستطعام، فإن العبد يتفاءل برفع يديه أن الله تعالى يجيب دعاءه، ويضع فيهما حاجته التي سأل ربه (٥) .
وقد تواتر رفع اليدين حال الدعاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث ومواطن كثيرة، ومن ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في دعائه - صلى الله عليه وسلم - علي الصفا والمروة (٦) ، وحديث أسامة - رضي الله عنه - في وقوفه - صلى الله عليه وسلم - في عرفة (٧) ، وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في