فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 5012

ولعل الحافظ اقتصر على رواية مسلم؛ لأنها أتمُّ من رواية البخاري، حيث لم يُذكر فيها التراب، وإلا فالحديث أصله في الصحيحين، ولفظه: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» ، زاد مسلم: «أولاهن بالتراب» وله شاهد من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفّروه الثامنة بالتراب» أخرجه مسلم (٢٨٠) (٩٣) .

وأخرجه الترمذي برقم (٩١) من طريق أيوب، عن ابن سيرين، به، ولفظه: «يُغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أُولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة» ، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) .

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (طهور إناء أحدكم) بضم الطاء، ويجوز فتحها؛ أي: مطهِّر، وهو مبتدأ، خبره المصدر المؤول في قوله: «أن يغسله» أي: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب غَسْلُهُ سبع مرات.

قوله: (إذا ولغ فيه الكلب) يقال: وَلَغَ الكلب يلَغُ، بفتح اللام فيهما، ولَغاً وولوغاً، وحُكي في المضارع كسر اللام: إذا شرب أو أدخل طرف لسانه وحركه، وفي رواية لمسلم: «إذا شرب» ، و (أل) في الكلب للاستغراق، فيشمل جميع أنواع الكلاب على ما رجحه أبو عبيد (١) ؛ لأنه صيغة عموم، فلا يجوز تخصيصها إلا بمخصص من الشارع، وعليه فلا فرق بين الكلب المأذون فيه، ككلب الصيد وحراسة الماشية والزرع، وغير المأذون فيه، وهو ما عداها (٢) .

قوله: (سبع مرات) منصوب على أنه مفعول مطلق نائب عن المصدر، والأصل فليغسله مراتٍ سبعاً؛ أي: غسلاً سبعاً، كقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: ٤] .

قوله: (أولاهن بالتراب) صفة لسبع مرات، والباء في قوله: (بالتراب) للمصاحبة؛ أي: مع التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت