قوله: (يصدق) أي: يلازم الصدق في أقواله وأفعاله.
قوله: (ويتحرى الصدق) أي: يقصده ويعتني به ويجتهد فيه.
قوله: (حتَّى يكتب عند الله) أي: يحكم له بوصف الصديقين وثوابهم، وفي رواية للبخاري: "حتَّى يكون" والمراد إظهار ذلك للمخلوقين، إما للملأ الأعلى، وإما أن يُلقى ذلك في قلوب الناس وألسنتهم، وإلا فحكم الله له بذلك سابق.
قوله: (صِدِّيقًا) الصِّدِّيق: من يتكرر منه الصدق حتَّى يصير سجية له وخلقًا، وهذا من صيغ المبالغة (١) .
قوله: (وإياكم والكذب) تقدم إعرابه عند حديث "إياكم والحسد" ، والكذب: هو الإخبار على خلاف ما في الواقع.
قوله: (الفجور) أصل الفجر: الشق، والفجور: شق ستر الديانة والصلاح بفعل المعاصي واقتراف السيئات، ويطلق على الميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي، وهو اسم جامع للشر.
قوله: (يهدي إلى النار) أي: الفجور يوصل إلى النار؛ لأن المعاصي يقود بعضها بعضًا، وهي سبب الهلاك والورود إلى النار، قال تعالى: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) } [الانفطار: ١٤] .
قوله: (كذابًا) صيغة مبالغة لمن يكثر الكذب منه ويتكرر حتَّى يعرف به.
• الوجه الثالث: عناية الدين الإسلامي بالحث على الصدق وبيان ثمرته، والتحذير من الكذب وبيان عاقبته، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) } [التوبة: ١١٩] ، قال ابن بطَّال: (الصدق أرفع خلال المؤمنين، ألا ترى قوله {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} ، فجعل الصدق مقارنًا للتقوى) (٢) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا