يجلسون في المسجد، وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة (١) .
وروى حنبل بن إسحاق عن أبي نعيم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنباً فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث (٢) . ولأن الوضوء يخفف حدثه فيزول بعض ما يمنعه، كما تقدم في الجنب إذا أراد أن ينام أنه يتوضأ، لكن هذا الأثر عن الصحابة رضي الله عنهم حكاية فعل، والفعل المجرد من الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يدل على الوجوب، فكيف من غيره (٣) ؟ كما علم من الأصول.
وسبب الخلاف في هذه المسألة أمران:
الأول: الاختلاف في تفسير الآية المتقدمة، وهل النهي فيها عن الصلاة؛ والمراد بعابر السبيل: المسافر، أو أن المراد: مواضعها، والمراد بعابر السبيل: المجتاز المار في المسجد للخروج منه؟
الأمر الثاني: الاختلاف في تصحيح الحديث وتضعيفه.