فهرس الكتاب

الصفحة 4650 من 5012

• الوجه الثالث: ظاهر الحديث دليل على أن من تكلف مشابهة أحد فهو مثله، سواء تشبه بصالح أو بفاسق أو بمبتدع أو بكافر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم - أي: الكفار- وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: ٥١] ) ، وقال في موضع آخر: (موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقًا) (١) . وقال الصنعاني: (الحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم أو بالكفار أو بالمبتدعة في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو مركوب أو هيئة) (٢) .

وهذا الكلام أَخْذٌ بظاهر الحديث، وقد يقال: إنه من أحاديث الوعيد التي تُمرُّ كما جاءت، ولا يتعرض لمعناها، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: (هذا من نصوص الوعيد، وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد كراهة تأويلها، ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، وهو يدل على أنه ينافي كمال الإيمان الواجب) (٣) .

• الوجه الرابع: جاء في القرآن آيات كثيرة تتضمن النهي عن طاعة الكفار وتبعيتهم، والتحذير منهم، وذكر بعض خصالهم التي تنفر المؤمنين منهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) } [آل عمران: ١٠٠] ، وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) } [الجاثية: ١٨] ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الآيات في هذا الموضوع قسمان:

١ - قسم بين أن مخالفتهم في عامة الأمور أصلح للمسلمين، وهذا تدل عليه جميع الآيات.

٢ - وقسم بين أن مخالفتهم مطلوبة وواجبة شرعًا، وهذا تدل عليه بعض الآيات (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت