فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 5012

الوجه الرابع: ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها في قولها: (ثم يتوضأ) ، وفي رواية للبخاري: (ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة) ، وعند البخاري ومسلم: (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة) ، وهكذا جاء في حديث ميمونة في رواية عند البخاري ومسلم، ظاهر ذلك أنه غسل رجليه، وظاهر حديث ميمونة عند البخاري في رواية: (توضأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضوءه للصلاة غير رجليه) أنه لم يغسل رجليه مع وضوئه، وإنما أخرهما إلى نهاية الغسل، لقولها في رواية: (ثم تنحى فغسل رجليه) ، وفي رواية للبخاري من حديث عائشة: (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة) ، وفي آخره قالت: (ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه) ، وقد تقدم تفرد أبو معاوية بذكر غسل الرجلين بعد الوضوء ونهاية الغسل، فإما أن تكون هذه الرواية معلولة، أو تحمل على حديث ميمونة، ويكون المراد بقولها: (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة) غير رجليه (١) ، أو يحمل على جواز الأمرين: غسلهما مع الوضوء، أو تأخير غسلهما.

الوجه الخامس: لم يرد في هذا السياق ذكر المضمضة والاستنشاق، وورد ذكرهما في حديث ميمونة عند البخاري بلفظ: (ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه وأفاض على رأسه) (٢) ، والظاهر أنهما داخلان في عموم قولها: (ثم توضأ وضوءه للصلاة) وقد نقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب، والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء، فإذا سقط الوضوء سقطت توابعه (٣) ، لكن تعقبه الحافظ بأن جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى وجوبه، منهم أبو ثور، وداود الظاهري (٤) .

وقد ذهبت الحنفية - كما ذكر الحافظ - إلى وجوب المضمضة والاستنشاق، لفعله صلّى الله عليه وسلّم، ويكون هذا من باب بيان الغسل المأمور به في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، واختار هذا الشيخ عبد العزيز بن باز (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت