فهرس الكتاب

الصفحة 4611 من 5012

غيره، وقد روى الإمام أحمد من حديث جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا: "إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق -أو الماء-، فإنه أوسع -أو أبلغُ- للجيران" (١) .

قوله: (فأكثر ماءها) لأنه إذا كَثُر الماء كثر الائتدام به، وهو إساغة الخبز وتليينه، أو شربه لطعمه وفائدته، والأمر بإكثار الماء فيه إشارة إلى تيسير الأمر على البخيل؛ لأن هذه الزيادة المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن وهو الماء فيهون الأمر، بخلاف ما لو كان الأمر بإكثار اللحم - مثلًا - فإن هذا لا يسهل على كل أحد (٢) .

قوله: (وتعاهد جيرانك) قال في "القاموس": (تعهده وتعاهده واعتهده: تَفقده وأحدث العهد به) (٣) . والمعنى: أعطهم منها شيئًا، والأمر للندب، للإجماع على أن الإهداء ليس بواجب، ولفظ: (تعاهد) موضوع للمشاركة في الفعل، بمعنى أن هذا مطلوب من كل الجيران مع الباقين.

وقوله في الرواية الثانية: (بمعروف) فيه إيماء إلى أنه ينبغي أن يكون المرسل به إلى الجيران شيئًا به نفع في الائتدام، فإن لم يتيسر إلا القليل فليهده ولا يحتقره، لحديث أبي ذر المتقدم: "لا تحقرن من المعروف شيئًا" .

• الوجه الثالث: في الحديث حث على مكارم الأخلاق وإرشاد لمحاسنها لما يترتب على ذلك من المحبة والأُلفة، فالجار مأمور بالإهداء إلى جاره ولو كان ذلك شيئًا يسيرًا، ولا سيما إذا كان جاره يتأذى بقتار قدره، أو تصل إليه رائحة طعامه، وقد يكون ممن لا يقدر على التوصل لمثل ذلك، فتتعلق نفسه ونفس أطفاله بهذا الطعام، وإهداء شيء يسير منه له أعظم الأثر في إدخال السرور على جاره وعلى عياله، وهذه ظاهرة اجتماعية كانت موجودة بصورة جلية إلى زمن قريب، أما الآن فهي أقل بكثير مما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت