فهرس الكتاب

الصفحة 4561 من 5012

وتشريفها على الشمال (١) .

وذهب جماعة من أهل العلم منهم: ابن عبد البر، وابن حزم، وابن أبي موسى، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم إلى وجوب الأكل والشرب باليمين، وتحريم الأكل والشرب بالشمال، قال ابن القيم: (وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد) ، ولما ذكر ابن علّان الاستحباب قال: (وقيل: وجوبًا؛ لما في غيره من الشَّرَهِ ولحوق الضرر بالغير، وانتصر له السبكي، وعليه نص الشافعي في "الرسالة" ومواضع من "الأم" … ) (٢) ، وهذا قول قوي؛ لأن الأدلة الواردة في هذا الباب صحيحة وصريحة في الدلالة على المراد، وذلك لما يلي:

أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن استعمال الشمال في الأكل والشرب، وبيّن أنه من عمل الشيطان، وعليه فمن أكل أو شرب بشماله فقد تشبّه بالشيطان.

ثانيًا: صيغ الأمر الواردة في هذا الباب مع صيغ النهي، ولا صارف لها عن ظاهرها الذي هو الوجوب والتحريم.

ثالثًا: حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رجلًا أكل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بشماله، فقال: "كُل بيمينك" قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت، ما منعه إلا الكِبْرُ" ، قال: فما رفعها إلى فيه (٣) .

فهذا الذي امتنع من الأكل بيمينه وأصر على الأكل بشماله كبرًا وعنادًا دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يكن له عذر، وقد أجاب الله تعالى دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - حتى شُلَّت يمينه، فلم يرفعها لفيه بعد ذلك اليوم، وهذا دليل واضح على أن هذا قد ترك واجبًا، وارتكب محرمًا، فاستحق أن يُدعى عليه لمخالفته الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت