هذا الإجماع فهو القرينة الصارفة، وقد استدل ابن عبد البر على أن السلام سنّة بحديث: "من سلِّم على قوم فقد فَضَلَهُمْ بعشر حسنات وإن ردوا عليه" (١) ، وبحديث المتهاجرين: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" ، وسيأتي شرحه إن شاء الله.
وصفة السلام المأمور به لها أقل ولها أكمل، فأقله: السلام عليكم، وأكمله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا يزاد على ذلك (٢) .
وأما الجواب فأقله: وعليكم السلام، فإن حذف الواو وقال: عليكم السلام، أجزأ ذلك وكان جوابًا. وأكمله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ، قال ابن كثير: (أي: إذا سلَّم عليكم المسلم فردّوا عليه أفضل مما سلَّم، أو رُدّوا عليه بمثل ما سلَّم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة) (٣) .
وأما ابتداء اللقاء بمثل: صباح الخير، أو صبحك الله بالخير، أو صباح النور، أو كيف أصبحت، كيف أمسيت، حياكم الله، فليس بسلام شرعي، بل نص بعض العلماء على كراهة: صباح الخير، صباح النور، مساء الخير (٤) ، بخلاف: صبحك الله بالخير، إذا جاءت بعد السلام، وذكر النووي أن من ابتدأ اللقاء بمثل هذه الألفاظ فإنه لا يستحق جوابًا زجرًا له، عن تركه لفظ السلام، وهو التحية المأمور بها، لكن لو أجابه بالدعاء فحسن، قال ابن