فهرس الكتاب

الصفحة 4492 من 5012

الظل غيره - سبحانه وتعالى - في ذلك اليوم، وقد مضى الكلام على ذلك في كتاب "الزكاة" عند الحديث (٦٣١) .

الوجه الرابع: يستدل الفقهاء بهذا الحديث -ومنهم فقهاء الشافعية- في باب "الكتابة" على فضل إعانة المكاتب على سداد ديون كتابته (١) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف" (٢) .

وقد نص الفقهاء على أنه يستحب للسيد أن يضع عن مكاتبه ربع مال الكتابة، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، وعللوا للاستحباب بأن الكتابة عقد معاوضة، فلا يجب فيه الإيتاء، كسائر عقود المعاوضات.

وقال الشافعي وإسحاق بوجوب حَطِّ الربع، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (٣) ، لقوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: ٣٣] ، وظاهر الأمر الوجوب، وقد ورد عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في تفسير هذه الآية: (يُحطُّ عنه الربع) (٤) .

وظاهر الآية أن ذلك لا يتقدر بقدر معين.

والقول الثاني: أن المراد بالآية إعطاء المكاتب من الزكاة ما يستعين به على التحرر من الرق، وبه قال جماعة من السلف، واختاره ابن جرير (٥) .

وأما المجاهد فقد تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة في فضل الإنفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت