فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 5012

تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيكَ} [لقمان: ١٤] ، وسيأتي لهذا مزيد في كتاب "الجامع" إن شاء الله.

• الوجه الرابع: الحديث دليل على أن أفضل بر بالوالدين أو أحدهما هو أن يجد الإنسان أباه أو أمه رقيقًا مملوكًا فيشتريه ويعتقه؛ لأنه أخرجهما من أحكام العتق إلى حرية بني آدم.

• الوجه الخامس: ظاهر الحديث أن الوالد الرقيق لا يعتق على ولده بمجرد شرائه وملكه له، بل لا بدَّ من إعتاقه بعد الشراء؛ لقوله: (فيعتقه) ، وهذا مذهب الظاهرية، وعليه فلا يلزم العتق بالشراء بل إن أراد أن يعتقه فحسن.

وذهب الجمهور من العلماء إلى أنَّه يعتق بمجرد الشراء (١) ، واستدلوا بأن الله تعالى أوجب علينا الإحسان إلى الأَبوين -كما تقدم- وليس من الإحسان أن يبقى والده رقيقًا في ملكه، فإذن يجب عتقه، إما لأجل الملك عملًا بالحديث، أو لأجل الاحسان عملًا بالآية (٢) .

وأما لفظة: (فيعتقه) فإن الولد لما كان سببًا في عتق أبيه بشرائه إياه نسب الشرع العتق إليه نسبة الإيقاع منه، ويؤيد هذا حديث سمرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - الآتي - الدال على أن مجرد الملك سبب للعتق، فيكون قرينة لحمل لفظة: (فيعتقه) على المعنى المجازي، كلما تقدم، ويصير المعنى: فيشتريه فيعتقه بشرائه له، كما يقال: ضربه فقتله، والضرب هو القتل (٣) . والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت