والقول الثالث: أن تغليظ اليمين راجع إلى اجتهاد القاضي (١) ، بحسب ما يراه من مصلحة القضية وحال المتخاصمين وقوة إيمانهم أو ضعفه، فإن رأى التغليظ غَلَّظَ، كأن يكون المدعى عليه رجلًا مبطلًا متهاونًا باليمين، ولو غلظ عليه لاحتمل ألا يحلف، وإن لم يحيى التغليظ فلا بأس بتركه، كما لو كان المنكر رجل صدق.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - طلب التغليظ على خصومهم في الإيمان بالحلف بين الركن والمقام، وعلى منبره - صلى الله عليه وسلم -، وورد عن بعضهم الامتناع من الإجابة إلى ذلك (٢) .
لكن لو أَبى الحالف التغليظ لم يكن ناكلًا؛ لأنه قد بذل الواجب عليه، وقيل: بل يعتبر، إذ لو لم يُلْزَمْ به ما كان فيه زجر.
والظاهر الأول، لحديث: "من حُلف له بالله فليرض" (٣) ، قال الشوكاني: (الحق عدم وجوب إجابة الحالف لمن أراد تحليفه في زمان مخصوص أو مكان مخصوص أو بألفاظ مخصوصة) (٤) . والله تعالى أعلم.