فهرس الكتاب

الصفحة 4412 من 5012

والحديث له شواهد منها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من عبد أو أمة يحلف عند هذا المنبر على يمين آثمة، ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار ". رواه ابن ماجه (٢٣٢٦) ، وأحمد (١٤/ ٩٩) ، والحاكم (٤/ ٢٩٧) من طريق الحسن بن يزيد بن فروخ، قال: سمعت أبا سلمة يقول: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: … الحديث، قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين، فإن الحسن بن يزيد هذا هو أبو يونس القوي العابد) ، وهذا فيه نظر، فإن الحسن بن يزيد لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما (١) ، وهو ثقة، كما في " التقريب "، ثم إن أبا حاتم قد رَدَّ هذا وقال: (ليس هو بأبي يونس، ولكنه الحسن بن يزيد الضمري) (٢) .

• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (على منبري) أي: عند منبري، كما تقدم في رواية أبي في اود، ويحتمل بقاؤها على معناها (٣) .

قوله: (بيمين آثمة) أي: كاذبة، كما في حديث أبي أمامة: " من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلًا ولا صرفًا" (٤) ، وسميت اليمين بهذا كتسميتها فاجرة اتساعًا حيث وصفت بوصف صاحبها؛ أي: ذات إثم.

قوله: (تبوأ مقعده من النار) أي: اتخذ لنفسه منزلًا في النار، يقال: تبوأ الرجل المكان: إذا اتخذه سكنًا.

• الوجه الثالث: الحديث دليل على عظيم إثم من حلف على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاذبًا في يمينه؛ لأن هذا المكان محل تعظيم ومحل اقتداء وتَأَسٍّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحل تذكر لما كان يقوله - صلى الله عليه وسلم - على هذا المنبر، فجاء هذا الحالف بأضداد هذه الأوصاف، فاستحق هذا الوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت