إدريس، عن ابن جريج وعثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، وذكر قصة المرأتين، وفيه اللفظ المذكور.
ولعل الحافظ ذكر رواية البيهقي لأنها أفادت فائدتين:
الأولى: بيان أن البينة على المدعي.
الثاني: تفسير المدعى عليه بأنه المنكر.
وقد صحح الحافظ هذا الحديث هنا، وحسنه في "فتح الباري" (١) .
ورجاله ثقات إلا الحسن بن سهل، فقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٢) ، وقد روى عنه أبو زرعة، وأبو زرعة لا يحدث إلا عن ثقة (٣) ، لكن أصحاب ابن جريج رووا الحديث بلفظ: "اليمين على المدعى عليه" كما تقدم، فالظاهر أن هذا اللفظ تفرد به عبد الله بن إدريس عن ابن جريج، ولذا أعرض عنه الشيخان.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لو يعطى الناس بدعواهم) لو: حرف امتناع لامتناع هذا هو المشهور عند النحاة؛ أي: تقتضي امتناع الجواب لامتناع الشرط.
بدعواهم؛ أي: بمجرد دعواهم وطلبهم بان لهم حقًّا قبل فلان دون ما يثبت ذلك.
قوله: (لادعى ناس … ) بحذف الهمزة، أصلها: أناس فحذفت الهمزة تخفيفًا، وهو اسم جمع كقوم ورهط، واحده إنسان من غير لفظه.
ومعنى (لادعى ناس) أي: لأخذ ناس وسفكوا، وعبر بالدعوى؛ لأنها السبب في الأخذ والسفك؛ والمعنى: امتنع أخذ ناس أموال قوم لامتناع الإعطاء بالدعوى، فالكلام جاء على معنى النفي؛ لأن لو تفيد النفي؛ أي: لا يعطى الناس بدعواهم المجردة لكن بالبينة يعطون، ومفعول (يعطى) الثاني