حفظه، قال أبو حاتم: (هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به) ، وقال العجلي: (لا بأس به) ، وقال الجوزجاني: (ليس بقوي في الحديث) (١) ، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق يخطئ) .
وقول الحافظ: (رواه أحمد والأربعة) وهم منه، فإنه لم يخرج الحديث من الخمسة إلا الترمذي وأحمد.
وأما حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - فقد تقدم تخريجه في باب (الربا) من كتاب "البيوع" (٨٤٤) ، وهو حديث صحيح، رواه أبو داود (٣٥٨٠) ، والترمذي (١٣٣٧) ، وابن ماجه (٢٣١٣) ، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) ، ونقل عن الدارمي أنه قال: (حديث أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن شيء في هذا الباب وأصح) .
ولعل الحافظ ذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ثم جعل هذا شاهدًا له؛ لأن في حديث أبي هريرة زيادة لفظة: (في الحكم) وهي مناسبة لكتاب القضاء، كما سيأتي.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي) تقدم شرح هذا في كتاب "البيوع" وأن الرشوة: ما يدفع من مال ونحوه كمنفعة، ليتوصل به إلى ما لا يحل.
فالرشوة قد تكون مالًا، وهذا هو الغالب، وقد تكون منفعة يُمَكنهُ منها أو يقضيها له.
قوله: (في الحكم) هذا تنصيص على بعض أفراد العام، وهو لا يقتضي تخصيص الرشوة بذلك، بل تحريمها عام في الحكم وغيره، لكن تخصيص الرشوة بالحكم أعظم؛ لأن فيه تبديلًا لحكم الشرع بخلاف غيره.