ونسب هذا القول إلى ابن جرير الطبري (١) ؛ لأن المرأة يجوز أن تكون مفتية، فيجوز أن تكون قاضية بالأولى؛ لأن المفتي يبين الحكم الشرعي بناءً على اجتهاده، والقاضي يبين ذلك ويلزم به بسلطة الدولة.
والقول الثالث: أنه يجوز أن تتولى المرأة القضاء فيما تقبل شهادتها فيه، وهي الأموال، دون الحدود والقصاص؛ لأنها لا تقبل شهادتها فيها، وهذا قول الحنفية، وابن حزم (٢) ، جاء في "الهداية": (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا الحدود والقصاص) (٣) ، فهم يديرون القضاء مع الشهادة.
واستدلوا بأن المرأة ليست بحاكم، وإنما هي قاضٍ منفذٌ ومخبر عن الحكم الشرعي كالإفتاء والشهادة، وحديث الباب إنما هو في الولاية وهي الحكم لا في القضاء؛ ولأن القاضي أجير وعامل كبقية موظفي الدولة، والأجير يجوز أن يكون رجلًا وأن يكون امرأة، قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] .
كما استدلوا بأن عمر - رضي الله عنه - استعمل امرأة، وهي الشفاء أم سليمان بن أبي حثمة على حِسْبَةِ السوق (٤) .
والصواب القول الأول لقوة مأخذه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد بهذا الحديث مجرد الإخبار عن عدم فلاح من يولون امرأة، وإنما أراد به نهي أمته عن مجاراة الفرس في إسناد شيء من الأمور العامة إلى المرأة.
وأما ما نسب إلى ابن جرير الطبري فقد أجيب عنه بما يلي:
١ - أنه لم يثبت عنه كما حكاه ابن العربي (٥) .